فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 618

في أشباهه فقد نقل عن ابن زيد أنَّه فسَّره بالشر [1] وفسَّره الواحدي بالضر والفقر [2] ولأنَّ السوء اسم جنس معنوي أصبح المجال مفتوحًا لتعدد الأقوال فيه، فقد أجازوا فيه ما يحتمله؛ فذكروا أنَّه أُريد به الجنون الذي رموه به [3] وما يدل على التقليد لمقاتل في أشباهه أنَّ ابن الجوزي الذي جعل السوء بمعنى الضر في كتابه النزهة والمنتخب في قوله تعالى: (وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) [4] قال في تفسيره: (( قوله:(وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) فيه أربعة أقوال: أحدها أنَّه الفقر، قاله ابن عباس، والثاني أنَّه كل ما يسوء، قاله ابن زيد، والثالث الجنون، قاله الحسن، والرابع التكذيب، قاله الزجاج، فعلى قول الحسن، يكون هذا الكلام مبتدأ، والمعنى: وما بي من جنون، إنَّما أنا نذير، وعلى باقي الأقوال يكون متعلقًا بما قبله )) [5]

فقد أجاز في السوء أربعة أقوال، ليس من بينها الوجه الذي عيَّنه هو ومقاتل في كتبهم الأشباه والنزهة والمنتخب، والصحيح قول من فسَّر السوء السوء بعينه؛ لما تقدَّم ذكره؛ فأبو حيان بعد أن نقل الأقوال السابقة، وأضاف إليها قال: (( والظاهر عموم الخير وعدم تعيين السوء وقيل: السوء: تكذيبهم له مع أنَّه كان يُدعى الأمين، وقيل: الجدب، وقيل: الموت 000 وقيل: الخسارة في التجارة، وقال ابن عباس: الفقر وينبغي أن نجعل هذه الأقوال

(1) ينظر: جامع البيان 9/ 169.

(2) ينظر: الوسيط 2/ 434.

(3) ينظر: المحرر لابن عطية 2/ 485.

(4) ينظر: نزهة الأعين ص 165 ومنتخب قرة العيون ص 148.

(5) زاد المسير 3/ 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت