لذلك لا يصح جعل السوء في الآية بمعنى بئْس، لأنَّه ليس المراد ذم دارهم، بل البيان أنَّها دار سوء، أو وصفها بالسوء.
وكذلك ادعاؤهم بمجيء السوء في الوجه التاسع بمعنى الذنب من المؤمن في قوله تعالى: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ) {النساء: 17} والسوء كما تقدم تعريفه اسم جنس معنوى، جامع لأنواع الأذى والآفات؛ فهو أعم من الذنب، والمراد عموم المعنى، لذا جيء بلفظه؛ ليكون المعنى: إنما التوبة للذين يقترفون ما يسوء من الأعمال بجهالة.
وكذلك ادعاؤهم في الوجه العاشر بمجيء السوء بمعنى الضرر في قوله تعالى: (وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) {الأعراف: 188}
والسوء والضر وإن ترادفا، فلا بد من أن يكون ثمة فرق بينهما في المعنى؛ لذلك تطرق العسكري إلى التفريق بينهما بقوله: (( إنَّ الضر يكون من حيث لا يُعلَم المقصود به، والسوء لا يكون إلاَّ من حيث يُعلَم، ومعلوم أنَّه يقال: ضررتُ فلانًا من حيث لا يعلم، ولا يقال: سؤته إلاَّ إذا جاهرته بالمكروه ) ) [1] وقد عُرِّف الضر بأنَّه خلاف النفع [2] وقال الراغب: (( الضر: سوء الحال، إمَّا في نفسه لقلة العلم والفضل والعفة، وإمَّا في بدنه لعدم جارحة ونقص، وإمَّا في حالة ظاهرة من قلة مال وجاه ) ) [3] وجاء
(1) الفروق اللغوية للعسكري ص 224.
(2) ينظر: كتاب العين ص 544، ومقاييس اللغة ص 513، والصحاح ص 819، واللسان 9/ 32.
(3) المفردات ص 304.