فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 618

إلاَّ ما كان من لفظ مشترك حقيقة، وهي معدودة، قد نصل إليها إن شاء الله تعالى.

وكذلك ما ادعوه في الوجه الثامن بأنَّ السوء جاء بمعنى بئس في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) {الرعد: 25}

لم يملك مقاتل ومن قلده أي مسوغ كان لجعل السوء بمعنى بئس، سوى اختلاق الوجوه عن طريق الترادف؛ فهو وجه قُصِد اختلاقه قصدًا؛ إذ لم أجد من المفسرين من جعل السوء بمعنى بئس، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنَّ لبئس معنى غير معنى السوء، جاء في لسان العرب: (( فبئْس كلمة ذم، ونعْم كلمة مدح، وهما فعلان ماضيان لا يتصرفان 000 وبئْس مهموز فعل جامد لأنواع الذم، وهو ضد نِعْمَ في المدح 000 ونِعْمَ مستوفية لجميع المدح، وبِئْسَ مستوفية لجميع الذم، فإذا قلت: بئْس الرجل، دللتَ على أنَّه استوفى الذم الذي يكون في سائر جنسه ) ) [1]

فبين بئْس والسوء فرق أساسي، وهو أنَّ بئْس فعل جامد واستُعمِلَ للذم بأسلوب إنشائي، والسوء مصدر فعل متصرف، فقولنا مثلًا: بئْس ما فعل زيد، يفيد ذم فعله، سيئًا كان في الحقيقة أم لا؛ إذ المراد الذم، لأنَّه أُسلوب إنشائي، لا يحتمل الصدق أو الكذب، أمَّا قولنا: ساء ما فعل زيد، فهو أسلوب خبري، يحتمل في أصله الصدق أو الكذب، يفيد وصفه بالسوء؛

(1) لسان العرب 2/ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت