تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالْسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ) {النحل: 27}
وهذا ما جاء أيضًا في كتب التفسير، وليس الأمر ما أجمعوا؛ لأنَّه لا يصح عدُّ العذاب من وجوه السوء إلاَّ إذا ثبت أنَّ السوء من اللفظ المشترك، وليس الأمر كذلك، فقد تقدم أنَّ للسوء معنى مستقلاًّ يميزه من معاني الوجوه التي نُسِبتْ إليه، كما أنَّه يجب أن لا يكون لهذا الوجه لفظ يعبر عنه غير اللفظ المشترك؛ ومن المعلوم أنَّ القرآن الكريم قد عبَّر عن معنى العذاب بلفظ العذاب في مواضع كثيرة، كما استعمل لفظ السوء كذلك في مواضع كثيرة، مما يدل قطعًا على أنَّ القرآن الكريم استعمل لفظ السوء؛ لأنَّه أراد دلالته، ولم يستعمل لفظ العذاب؛ لأنَّه ما أراد دلالته، وقد عرفوا العذاب بأنَّ أصله (( الضرب 000 ثم استعير ذلك في كل شدة ) ) [1] (( والعذاب النكال والعقوبة ) ) [2] وقال الراغب: (( والعذاب هو الإيجاع الشديد ) ) [3] فلم يستعمل القرآن لفظ العذاب؛ لأنَّه ما أراد هذا المعنى، بل أراد معنى السوء؛ فأردف المعنى الخاص بما هو أعم؛ ذلك أنَّ الله سبحانه، لمَّا قال: (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ) أراد العذاب النفسي، لذلك قال العلماء: إنَّ الخزي اليوم وكل ما يسوؤهم من العذاب النفسي والبدني على الكافرين.
وما قلناه في هذا الوجه، يقال الكلام نفسه في بقية الوجوه المنسوبة الى لفظ السوء، وإلى كل الألفاظ التي اشتمل عليها أشباه مقاتل البالغة 186 لفظًا،
(1) مقاييس اللغة ص 651.
(2) لسان العرب 10/ 73، وتاج العروس 3/ 207.
(3) المفردات ص 339، وينظر: عمدة الحفاظ 3/ 42 - 43.