عليهم أن يشرحوا اللفظ القرآني بما يوضح عين معناه، ويبدو أنَّ المفسرين بعامة قد أدركوا هذه الحقيقة، فكثيرًا ما يشرحون اللفظ القرآني بكلام يدور حول معنى اللفظ بعينه، فهو أولى من تعريفه بلفظ أو لفظين؛ من ذلك أنَّ الطبري فسَّر (سُوَءَ الْعَذَابِ) بقوله (( إنَّه يعني ما ساءهم من العذاب ) ) [1] وفسَّره الزجاج بقوله: (( أي: ما يبلغ في الإساءة ما لا غاية بعده ) ) [2]
فيجب إذن أن يكون من المعلوم، أنَّه إذا قيل بأنَّ الشدة مرادفة للسوء، فهذ لا يعنى أنَّها مطابقة له، بل هي قريبة من معناه، أي: لا بد من أن يكون بينهما فرق في المعنى، وقد سبق أن ذكرتُ أنَّ الالفاظ المترادفة متفاوتة من حيث درجة قرب بعضها من بعض؛ إذ اللغة، ولا سيما لغة القرآن الكريم كصرح عظيم لبناته المتراصة ألفاظها، ومن البديهي أن تلامس كل لبنة لبنة تجاورها، أو تفصل بينهما واحدة أو اثنتان، وقد تقدم تعريف السوء بأنَّه الجامع للآفات والداء [3] أمَّا الشدة فقد عرفها ابن فارس بقوله: (( الشين والدال أصل واحد يدل على قوة في الشيء ) ) [4] (( والشدة: الصلابة في الشيء ) ) [5] فهذا هو معنى الشدة فأين هو من معنى السوء؟!
فلأنَّ السوء خلاف الشدة؛ فقد استعمله القرآن الكريم من دونها؛ لما يأتي:
(1) جامع البيان 1/ 311.
(2) معاني القرآن وإعرابه 1/ 119.
(3) ينظر: كتاب العين ص 453 - 454.
(4) مقاييس اللغة ص 466.
(5) لسان العرب 8/ 38.