فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 618

في جيل آخر، وقد تميز القرآن الكريم بهذه السمة؛ لأنَّه أُنزل تشريعًا شاملًا للناس كافة في كل زمان ومكان حتى قيام الساعة.

الطريقة الثانية: الترادف:

ويُعَدُّ الترادف من الطرق التي اتبعها مقاتل في اختلاق الوجوه؛ ذلك أنَّه ما من لفظ في اللغة والقرآن الكريم، إلاَّ له ما يرادفه من المعاني، وقد نبهتُ من قبل أنَّه يجب أن يكون المقصود من الترادف تقارب المعاني لا تطابقها، لأنَّه لا يوجد لفظان متطابقان في المعنى البتة في كتاب الله المجيد، وقد اتبع مقاتل ومقلدوه سبيل الترادف؛ ليتخذ من مرادفات اللفظ وجوهًا. من ذلك ادعاؤهم في الوجه الأول أنَّ سوء العذاب يعني شديد العذاب في قوله تعالى: (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ) {البقرة: 49} ومثل هذا جاء في التفسير أنَّ سوء العذاب يعني شديد العذاب أو أشقَّه وأصعبه أو أشدَّه وأفظعه [1]

ومن المعلوم أنَّ المعاجم اللغوية تذكر معنى اللفظ بما يرادفه بالمعنى، لا بما يطابقه؛ إذ اللفظ لا يطابق معناه إلاَّ اللفظ نفسه، ولا سيما في القرآن الكريم، أي: تعرِّفه بأقرب المعاني إليه وأوضحها، ولم تشر إلى أنَّ هذا المرادف يُعَد وجهًا له، إلا إذا كان وجهًا له حقيقة، أمَّا المفسرون فيجدر بهم أن لا يسلكوا سلوك الوجوهيين؛ فيعينوا معنى اللفظ القرآني بلفظ مرادف له ويكتفوا بذلك؛ فيقعوا بمثل ما وقع به مقاتل ومقلدوه، بل

(1) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 119، والكشاف 1/ 141، والبحر المحيط 1/ 2820283، وروح المعاني 1/ 255، والتحرير والتنوير 1/ 476.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت