فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 618

والسياق الذي استندوا إليه في جعل السوء بمعنى القتل والهزيمة في الوجه الحدي عشر في قوله تعالى: (إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا) {الأحزاب: 17} هو أنَّ الآية التي ورد فيها الشاهد مسبوقة بقوله تعالى: (قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لا تُمَتَّعُونَ إِلا قَلِيلًا {16} قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا) {الأحزاب: 16 - 17} إلاَّ أنَّ موضع السياق معنى خاص عُبِّر عنه بلفظه، والسوء اسم جنس من المعاني العامة؛ فلا يصح الخلط بينهما، وإلباسهما لباسًا واحدًا؛ لأنَّ هذا اللباس؛ إمَّا أن يكون ضيِّقًا لا يسع معنى السوء؛ أو فضفاضًا يضيع به معنى اللفظ الخاص؛ فيكون مقاتل ومقلدوه بما زعموه قد شوَّهوا المشهد القرآني في الحالين، وهو ليس كذلك في الحقيقة والتفسير؛ قال الطبري: (( يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء الذين يستأذنونك ويقولون: إنَّ بيوتنا عورة هربًا من القتل؛ من ذا الذي يمنعكم من الله؛ إن هو أراد بكم سوءًا في أنفسكم، من قتل أو بلاء أو غير ذلك، أو عافية وسلامة؛ وهل يكون بكم في أنفسكم من سوء أو رحمة إلاَّمن قبله ) ) [1]

فتأمَّل كيف أنَّ الطبري فسَّر السوء بالسوء، وعدَّ القتل وغير القتل من أمثلته، أو أنواعه، وفسره بالبلاء، وهو من المعاني العامة المرادفة لمعنى السوء، فالقرآن لم يقل: لو أراد بكم قتلًا وهزيمة؛ وإنما استعمل المعنى العام المتمثل بالسوء؛ ليشمل العذر الذي نزلت بسببه الآية ونحوه، من الأعذار الأخرى التي لا يمكن حصرها، مما قد يعتذرون بها في مقام آخر، أو يعتذر بها غيرهم

(1) جامع البيان 21/ 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت