فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 618

باللسان، وقد جُعل القتل مثلًا على سوء الأيدي، والشتم مثلًا على سوء اللسان؛ لذلك فُسِّر السوء بـ (( ما يسوؤوكم كالقتل والشتم ) ) [1]

وكذلك قوله تعالى: (لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ) لم يكن في الأصل السبب في استعمال لفظ السوء هنا هو الشتم، بل الدعاء على الظالم، قال الطبري: (( معنى ذلك لا يحب الله تعالى ذكره أن يجهر أحدنا بالدعاء على أحد، وذلك عندهم هو الجهر بالسوء 000 يدعو على من ظلمه؛ لأنَّه قد رُخِّص في ذلك ) ) [2]

وقد ذكرت كتب التفسير حالات هذا الدعاء، بالدعاء على الظالم كقوله: اللهم أعني عليه، اللهم استخرج حقي منه، اللهم خلِّ بيني وبين ما يريد، ونحوه من الدعاء، وكذلك جواز التظلم من الظالم والشكوى منه، أي: يذكر للناس بما ظلمه، وكذلك إن شتمه الظالم جاز أن يشتمه بمثله ولا يزيد [3] وقال الآلوسي بعد نقل هذه الأقوال: (( وأنت تعلم أنَّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ) ) [4] فهذه الحالات وغيرها تدخل جميعها ضمن معنى السوء؛ فليس واحدٌ من بينها مقصودًا من دون الآخر، وهذا مما امتاز به القرآن، وهو أن يتخذ من الحالة الخاصة حالة عامة؛ ليعم الحكم.

(1) أنوار التنزيل 5/ 204.

(2) جامع البيان 6/ 5.

(3) ينظر: جامع البيان 6/ 5 - 7، والوسيط للواحدي 2/ 134، وأنوار التنزيل للبيضاوي 2/ 105، واللباب في علوم الكتاب لابن عادل الدمشقي 7/ 99 - 100

(4) روح المعاني 3/ 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت