تعالى: (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالْسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ) {النحل: 27}
لمَّا كان السوء كما تقدَّم تعريفه اسم جنس من المعاني العامة، فهو لا يعني الشرك بخاصة؛ لذلك فسَّر الطبري السوء هنا بمعصية الله [1] وفسَّره الزجاج بالسوء عينه [2] وفسَّره الزمخشري بالكفر والعدوان [3] وقال الآلوسي: (( وقيل المراد بالسوء الفعل السيِّئ، أعم من الشرك وغيره، ويدخل فيه الشرك دخولًا أوليًّا، أي: ما كنَّا نعمل سوءًا فضلًا عن الشرك ) ) [4]
والسياق الذي استندوا إليه في جعل السوء بمعنى الشتم في الوجه السابع، في قوله تعالى: (وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ) {الممتحنة: 2} وقوله تعالى: (لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ) {النساء: 148} هو أنَّ الشتم يكون باللسان.
لا يصح حصر السوء بالشتم؛ لأنَّه عائد على الأيدي والالسن على حد سواء، والسوء المنسوب إلى الأيدي حالات متتنوعة، كالضرب والقتل والرمي بما يؤذي والضرر والدفع، وكذلك المنسوب إلى الالسن، كالشتم والغيبة والنميمة والهمز واللمز والنفاق والخداع والتحريض على العدوان
(1) ينظر: جامع البيان 14/ 120.
(2) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 3/ 159.
(3) ينظر: الكشاف 2/ 579.
(4) روح المعاني 7/ 370.