1 -لو أريد ما ادعوه لعبَّر عن البرص بلفظه وقيل: من غير برص، إذ ليس من مسوغ لغوي أو دلالي يدعو التعبير عن المعنى الخاص بلفظ العام، بل في ذلك خلط بين الدلالات وتحريف لها.
2 -ولو قال من غير برص؛ لاحتمل أنَّها بيضاء لآفة أخرى غير البرص.
3 -ولكن لما أراد سبحانه أن يخبرنا أنَّها تخرج بيضاء من دون أية آفة من آفات اليد، قال سبحانه: (مِنْ غَيْرِ سُوء) لأنَّ السوء، كما تقدم، اسم جنس، فهو من المعاني العامة؛ ولهذا فسَّرها الراغب بقوله: (( أي: من غير آفة بها ) ) [1] وفسَّرها ابن عطية بقوله: (( أي: من غير برص ولا علة ) ) [2] والبيضاوي بقوله: (( آفة كبرص ) ) [3] والحلبي بقوله: (( وقيل: سالمة من كل آفة ) ) [4]
والسياق الذي استندوا إليه في جعل السوء بمعنى الشرك، في الوجه السادس، في قوله تعالى: (مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ) {النحل: 28} [5] كون الآية التي ورد فيها الشاهد مسبوقة بآية فيها كلام على الشرك والشركاء، وهي قوله
(1) المفردات ص 260، وينظر: بصائر ذوي التمييز 3/ 288.
(2) المحرر الوجيز 4/ 252.
(3) أنوار التنزيل 4/ 156.
(4) عمدة الحفاظ 2/ 230.
(5) ينظر: الأشباه والنظائر لمقاتل ص 107، وباسم الوجوه والنظائر ص 22، والوجوه والنظائر لهرون ص 33، والوجوه والنظائر للعسكري 179، والوجوه والنظائر للدامغاني ص 256 ونزهة الأعين ص 165 ومنتخب قرة العيون لابن الجوزي ص 148، وزاد المسير 4/ 336.