فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 618

أسماء الجنس المعنوي؛ لذلك صرَّح بلفظه؛ وورد أيضًا نكرة مجرورًا لفظًا بـ (من) التي تفيد استغراق النفي؛ لتكون الآية بمعنى: ما علمنا عليه أي سوء كان، في ما يتعلق بالزنا، من أدنى حالاته المتمثلة بالنظرة السيئة مثلًا، إلى أعلاها المتمثلة بارتكاب الفاحشة؛ فلو قال: ما علمنا عليه من زنًا، لكانت شهادة النسوة له مقتصرة على تنزيهه من الزنا فحسب؛ ولكن لما كان قصدهنَّ تنزيهه من الزنا، ومقدماته، وما أدنى منه اقتضى هذا المقام أن يُعبَّر عنه بقوله تعالى: (قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ) لذلك وجدنا العسكري في كتابه الوجوه والنظائر يفسر السوء هنا بالمكروه وفسَّره البيضاوي بالذنب؛ ففسراه، بما يرادفه من المعاني العامة [1] وبهذا المعنى فسرها الآلوسي فقال: (((قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ) هل وجدتُنَّ فيه ميلًا إليكنَّ (قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ) تنزيهًا له وتعجيبًا من نزاهته، عليه السلام، وعفته (مَاعَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ) بالغن في نفي جنس السوء عنه بالتنكير وزيادة (مِن ) )) [2]

والسياق الذي استتندوا إليه في جعل السوء بممعنى البرص في الوجه الرابع، في قوله تعالى: (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوء) {النمل: 12} خروج (( اليد بيضاء بغير لون موسى ) ) [3]

أجيب عما زعموه بما يأتي:

(1) ينظر: الوجوه والنظائر للعسكري ص 178، وأنوار التتنزيل للبيضاوي 3/ 167.

(2) روح المعاني 6/ 446.

(3) جامع البيان للطبري 19/ 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت