فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 618

والعقر 000 والمعنى: لا تمسوها مع قصد السوء، فضلًا عن الإصابة، فهو كقوله تعالى: (لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى) {النساء: 43} [1]

4 -لو قال سبحانه: فلا تعقروها لكان النهي يخص العقر فحسب، أي: لجاز أذيتها بكل أنواع الأذى الأخرى سوى العقر، وليس هذا هو المراد، كما هو واضح.

5 -لو قال سبحانه: فلا تعقروها، لكان النهي مقتصرًا على عقرها، ولكان عقرهم لها مساويًا لما نُهُوا عنه، ولكانت حالة العقاب تختلف، والله أعلم، ولكن لما قال: (وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوَءٍ) شمل النهي كل حالات المس حتى أدناه، فلما عقروها أمسوا قد ارتكبوا أعلى درجات النهي؛ فاستحقوا أعلى درجات العقاب، الذي تمثل في قوله تعالى: (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا {13} فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا {14} وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا {الشمس: 13 - 15}

ومن ذلك أيضًا ادعاؤهم بمجيء السوء بمعنى الزنا في الوجه الثالث، في قوله تعالى: (قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) {يوسف: 51} نقول هنا ما قلناه في الوجه السابق: إنَّه وإن كان في السياق ما يدل على اتهام يوسف عليه السلام بالزنا، فإنَّه ما أراد من السوء معنى الزنا؛ لأنَّه لو أراده لصرح به بلفظه، وقال: وما علمنا عليه من زنا؛ وإنَّما أراد السوء الذي هو من المعاني العامَّة، ويمكن عده من

(1) روح المعاني 4/ 401.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت