العامة؛ لذلك وجدنا العسكري في كتابه الوجوه والنظائر جعله بمعنى (( المكروه من كل شيء ) )ففسَّره بما يرادفه من المعاني العامة [1]
2 -أنَّ النهي عن مسِّها كان قبل حصول عقرها، وليس بعده؛ فلو كان الكلام بعده، لجاز استعمال هذا المعنى الخاص؛ لأنَّه سيكون تعبيرًا عما وقع، وقد عبَّر عنه بلفظه بعد وقوعه في قوله تعالى: (فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهم) {الأعراف: 77}
3 -أنَّ القرآن الكريم لو أراد المعنى الخاص لعبَّر عنه بلفظه، ولما كان يعجزه سبحانه أن يقول: فلا تعقروها؛ فلما قال سبحانه: (وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوَءٍ) أراد معنى المس بالسوء، وجاء السوء نكرة لتدل على أي سوء كان، وبهذه الدلالة جاء تفسيرها الصحيح المطابق للمعنى المراد، قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى: (وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوَءٍ) : (( لا تضربوها، ولا تطردوها، ولا تريبوها بشيء من الأذى إكرامًا لآية الله ) ) [2] وقال البيضاوي: (( نهى عن المس الذي هو مقدمة الإصابة بالسوء الجامع لأنواع الأذى؛ مبالغة في الأمر، وإزاحة للعذر ) ) [3] وقال أبو حيان: (( نهاهم عن مسها بشيء من الاذى، وهذا تنبيه بالأدنى على الأعلى إذا كان قد نهاهم عن مسها بسوء إكرامًا لآية الله؛ فنهيه عن نحرها وعقرها ومنعها من الماء والكلأ أولى وأحرى ) ) [4] وقال الآلوسي:: (( أي: لا تتعرضوا لها بشيء مما يسوؤها أصلًا كالطرد
(1) ص 178.
(2) الكشاف 2/ 117.
(3) أنوار التنزيل 3/ 20.
(4) البحر المحيط 4/ 421.