فقد ذكر الطبري أنَّ أهل التأويل اختلفوا في تفسير لباس التقوى في هذه الآية، فذهب بعضهم إلى أنَّ لباس التقوى، هو الإيمان، وهو قول قتادة والسُدِّي وابن جريج، وقال آخرون هو الحياء، وهو قول معبد الجهني، وقال آخرون، هو العمل الصالح، وهو قول ابن عباس، وقال آخرون، هو خشية الله، وهو قول عروة بن الزبير، وقال آخرون، هو ستر العورة، وهو قول ابن زيد [1]
والأقوال الاربعة الأولى التي ذكرها الطبري تعني ما يقي الإنسان من الوقوع في ما حرَّم الله، أي: ما يقيه من عذاب الله يوم القيامة، أمَّا القول الخامس الاخير، فيعني اللِّباس بعينه، فقد قال الواحدي: (( قُرِئ بالنصب والرفع، فمن قرأ بالنصب حمل على أنزل من قوله والمعنى على هذه القراءة هو أن يتقي الله؛ فيستر عورته، فلا يطوف عاريًا كفعل أهل الجاهية قال ابن الانباري: ولباس التقوى هو اللباس الاول؛ وإنما أعاده لمَّا أخبر عنه بأنَّه خير من التعري؛ إذ كان جماعة من أهل الجاهلية يتعبدون بالتعري في الطواف بالبيت ) ) [2] وقال الزمخشري: (( لباس الورع والخشية من الله تعالى ) ) [3]
(1) ينظر: جامع البيان 8/ 176 - 178، والوسيط للواحدي 2/ 359، والمحرر الوجيز لابن عطية 2/ 389.
(2) الوسيط في تفسير الكتاب المجيد 2/ 358 - 359، قرأ نافع وابن عامر والكسائي وأبو جعفر بالنصب، والباقون بالرفع، ينظر: كتاب معاني القراءات للأزهري ص 177 - 178، والحجة في علل القراءات السبعة لأبي علي النحوي 3/ 7، وإعراب القراءات السبع وعللها لابن خالويه ص 113، وغيث النفع في القراءات السبع للسفاقسي 273.
(3) الكشاف 2/ 93.