إذا ما الضجيع ثَنَى جِيدَها ... تثَنَّتْ عليه فكانت لباسًا [1]
وكما سمَّتِ العرب الزوج لباسًا سمَّتْه إزارًا كما تقدم في قول الراغب، وجاء في النهاية: (( وفي حديث بيعة العقبة(بايع الأنصار الرسول صلى الله عليه وسلم بقولهم) لَنَمْنَعَنَّكَ مما نمنع منه أُزُرَنا، أي: نساءنا وأهلنا؛ كنَّى عنهنَّ بالأُزُرِ، وقيل: أراد أنفسنا، وقد يُكَنَّى عن النفس بالإزار، ومنه حديث عمر كُتِب إليه من بعض البُعوث أبيات في صحيفة منها:
ألا أبْلِغ أبا حفصٍ رسولًا ... فدًى لكَ من أخي ثقة إزاري
أي: أهلي ونفسي )) [2]
فالمراد إذن من اللِّباس في قوله تعالى: (هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ) وقوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا) وقوله تعالى: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا) {النبأ: 10} اللِّباس بعينه؛ لِما تقدَّم ذكره، على سبيل الكناية، أو المجاز، أو التوسع في الكلام، وما حُمِل على أحد هذه الأمور الثلاثة، لا يصح أن يُعَد وجهًا.
أمَّا جعل لباس التقوى بمعنى العمل الصالح في الوجه الثالث في قوله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) {الأعراف: 26}
(1) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري 4/ 3229، والصحاح للجوهري ص 935. والمصباح المنير ص 548
(2) النهاية في غريب الحديث والأثر 1/ 57 - 58.