وقال الزمخشري: (( لما كان الرجل والمرأة يعتنقان، ويشتمل كل واحد منهما على صاحبه في عناقه، شُبِّه باللباس المشتمل عليه ) ) [1] وقال ابن عطية: (( واللِّباس أصله في الثياب، ثم شُبِّه التباس الرجل بالمرأة وامتزاجهما وتلازمهما بذلك ) ) [2] وابن الجوزي الذي عبَّن جعل اللباس بمعنى السكن في النزهة تقليدًا لمقاتل [3] قال في تفسيره: (( إنَّهنَّ بمنزلة اللباس؛ لإفضاء كل واحد ببشرته إلى بشرة صاحبه، فكنى عن اجتماعهما متجردين بمنزلة اللباس ) ) [4] ومثل هذا قال أبو حيان [5]
وقال السمين الحلبي: (( في قوله تعالى:(وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا) {النبأ: 10} (( أي: ساترًا بظلمته الأشياء، وكل شيء ستر شيئًا، فهو لباس، وقوله تعالى(هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ) الآية نبَّه على شدة المخالطة، وإنَّ كلاًّ من الزوجين للآخر بمنزلة اللِّباس 000 وإليه أشار رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بقوله: من تزوَّج فقد ستر شطر دينه؛ فليتق الله في الشطر الآخر )) [6] وقال ابن عاشور: (( استعارة بجامع شدة الاتصال ) ) [7]
فالعرب سمَّتِ الزوج لباسًا، قال الجعدي (المتقارب)
(1) الكشاف 1/ 228.
(2) المحرر الوجيز 1/ 256.
(3) ينظر: نزهة الأعين ص 252.
(4) زاد المسير 1/ 166.
(5) البحر المحيط 2/ 81.
(6) عمدة الحفاظ في تقسير أشرف الألفاظ 4/ 9.
(7) التحرير والتنوير 2/ 189.