فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 618

عنه بلفظه وقال: هنَّ سكن لكم وأنتم سكن لهنَّ، وهذا الوجه، وإن قال به مفسرون، فإنَّ الأغلبية رجحت المعنى الأول، وقدمته على الوجه الثاني،

قال أبو عبيدة: (( يقال لامرأة الرجل: هي فراشه ولباسه وإزاره ) ) [1] وقال الطبري: (( فإن قال قائل: وكيف يكون نساؤنا لباسًا لنا، ونحن لهنَّ لباسًا، واللباس إنما هو ما يُلبَس، قيل لذلك وجهان من المعاني، أحدهما أن يكون كل واحد منهما جُعل لصاحبه لباسًا، لتخرجهما عند النوم واجتماعهما في ثوب واحد، وانضمام جسد كل واحد منهما لصاحبه بمنزلة ما يلبسه على جسده من ثيابه، فقيل لكل واحد منهما هو لباس لصاحبه 000 والوجه الآخر أن يكون جعل كل واحد منهما لصاحبه لباسًا، لأنَّه سكن له ) ) [2] وقال الزجاج: (( قد قيل فيه غير قول، قيل المعنى: فتعانقوهنَّ ويعانقنكم، وقيل كل فريق منكم يسكن إلى صاحبه ويلابسه ) ) [3] لكن القرآن الكريم صرح بـ (اللباس) الموافق لـ (يلابسه) ولم يصرح بـ (السكن) الموافق لـ (يسكن)

وقال الراغب: (( وجُعِل اللِّباس لكل ما يغطي من الإنسان عن قبيح؛ فجُعِل الزوج لزوجه لِباسًا من حيث إنَّه يمنعها ويصدها عن تعاطي قبيح، قال الله تعالى:(هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ) فسماهنَ لباسًا، كما سمَّاها الشاعر إزارًا: فدًى لكَ من أخي ثقة إزاري )) [4]

(1) مجاز القرآن ص 39.

(2) جامع البيان 2/ 195 - 196.

(3) معاني القرآن وإعرابه 1/ 221.

(4) المفردات ص 466

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت