وادعوا بمجيء الشرع والمنهاج بمعنى واحد في قوله تعالى: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) والشرعة: ما يُبتَدأ فيه إلى الشيء، ومنه يقال: شرع في كذا، أي: ابتدأ فيه، كذا الشريعة: هي ما يُشرع منها إلى الماء، أمَّا المنهاج فهو الطريق السهل المستمر، فالشرعة إذن هي الدين بأصوله الثابتة التي تتساوى فيها الملل التي لا يصح النسخ عليها، كمعرفة الله والتوحيد والإخلاص، والمنهاج: الدليل أو الطريقة التي تُطَبَّق بها هذه الأصول الثابتة؛ لذلك روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ الشرعة: ما ورد به القرآن، والمنهاج: ما وردت به السنة [1] .
وادعوا بمجيء الدعاء والنداء بمعنى واحد في قوله تعالى: (إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء) و (( النداء هو رفع الصوت بما له معنى، والعربي يقول لصاحبه: ناد معي ليكون ذلك أندى لصوتنا، أي: أبعد له، والدعاء يكون برفع الصوت وخفضه، يقال: دعوته من بعيد، ودعوت الله في نفسي، ولا يقال: ناديته في نفسي ) ) [2] والدعاء (( قد يكون بعلامة من غير صوت ولا كلام، ولكن بإشارة تنبئ عن معنى: تعال، ولا يكون النداء إلاَّ برفع الصوت وامتداده؛ لذا لا يُسنَد النداء إلى الله سبحانه، بخلاف الدعاء، قال تعالى:(وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) البقرة:
(1) ينظر: المفردات ص 268 والجامع لأحكام القرآن 5/ 147 وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 93 والكليات ص 440 وفروق اللغات ص 154.
(2) الفروق اللغوية ص 49.