يصبر عليه صاحبه حتى يبثه ويشكوه؛ لذا عطف البث على الحزن لما بينهما من الفرق في المعنى، وهو ما ذكرناه [1] .
وادعوا بمجيء (تبقي) و (تذر) بمعنى واحد في قوله تعالى: (لا تُبْقِي وَلا تَذَر) وليس القول ما ادعوا، إذ المعنى كما قال الزمخشري: (( لا تبقي شيئًا يُلقى فيها إلاَّ أهلكته، وإذا هلك لم تذره هالكًا حتى يعاد ) ) [2] أي: يعود كما كان [3] و (( قال مجاهد: لا تبقي من فيها حيًّا، ولا تذره ميتًا، تحرقهم كلما جُددوا ) ) [4] والدليل على صحة هذا التفسير قوله تعالى: (إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيى) {طه: 74} أي: لا يموت فينجو من العذاب، ولا يحيى حياة طيبة.
وادعوا بمجيء السر والنجوى بمعنى واحد في قوله تعالى: (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم) و (( النجوى: اسم للكلام الخفي الذي تناجي به صاحبك، كأنَّك ترفعه عن غيره 000 والسر: إخفاء الشيء في النفس ) ) [5] وقال الراغب: (( وناجيته، أي: ساررته، وأصله أن تخلو به في نجوة من الأرض ) ) [6] و (( السر: هو الحديث المُكتَم في النفس ) ) [7] .
(1) ينظر: الفروق اللغوية ص 298 والجامع لأحكام القرآن 5/ 181 وفروق اللغات ص 65.
(2) الكشاف 4/ 637.
(3) ينظر: مدارك التنزيل ص 1298.
(4) الجامع لأحكام القرآن 10/ 63.
(5) الفروق اللغوية ص 75.
(6) المفردات ص 506.
(7) المفردات ص 235.