في التفسير: (( قيل شبَّه مرورها بمرِّ السحاب في كونها تسير سيرًا وسطًا كما قال الأعشى:
كأنَّ مشيتها من بيت جارتها ... مرَّ السحاب لا ريثٌ ولا عجلَ )) [1]
3 -انتهاء الآية بقوله تعالى: (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) الإتقان في اللغة: إحكام الشيء، يعني أنَّه، سبحانه، جعل الجبال تسير حاليًّا بانتظام، بسرعة ثابتة لا تزيد ولا تنقص، وفي فلك محدد معين، وهنا يتجلى إتقان الصنعة، أمَّا سيرها يوم القيامة فقد أخبر القرآن الكريم بأنَّها تسير سيرًا جنونيًّا، لا ضبط فيه ولا نظام، حتى لشدة سرعتها وهول حركتها وانتقالها من سرعة تكون فيها كالصوف المنفوش إلى سرعة تتحول فيها إلى سراب، يصبح الناس الذين يرونها في حالة من الفزع الرهيب، ففي يوم القيامة يختل النظام ولاختلاله يحدث ما يحدث مما يجعل الناس سكارى وما هم بسكارى، فلا ينطبق على هذه الحالة وصف حركة الجبال المضطربة هذا الاضطراب بالإتقان، بل القيامة لا تقوم إلا بعد أن ينزع الله من نظام الكون هذا الإتقان، فانتهاء الآية بقوله تعالى، (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) يناسب مرَّ الجبال حاليًّا لانتظام حركتها ومرورها، وليس سيرها يوم القيامة الذي يختل فيه التوازن، وقوله تعالى: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً) معطوف على قوله تعالى: (َأَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ) وقوله تعالى: (وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ) جملة معترضة [2]
(1) البحر المحيط / تفسير أبي حيان 7/ 129، وينظر: روح المعاني للآلوسي 10/ 244.
(2) ينظر: التحرير والتنوير 19/ 318.