وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ {87} وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) {النمل:86 - 88} قالوا ذلك لأنَّهم كانوا يعيشون في زمان لم يكن أهله يعلمون ما نعلمه اليوم بعد تقدم الإنسان في مجالات العلم كافة، فقد تبين اليوم لعلماء الفلك أنَّ الأرض التي نحسبها جامدة ساكنة لا تتحرك، تتحرك، ومعها الجبال بسرعة 1669 كم في الساعة حول نفسها، وبسرعة 53624 كم في الساعة حول الشمس.
والدليل على أن المقصود بقوله تعالى: (تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ) حركة الجبال حاليًّا وليس يوم القيامة ما يأتي:
1 -إنَّ القرآن الكريم قال: (تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُر مَرَّ السَّحَابِ) والجبال يوم القيامة نحس بسيرها بكل جوارحنا، فالمقصود إذن حركتها حاليًّا؛ لأنَّنا لا نشعر بحركتها ومرورها مع أنَّها تتحرك وتمرُّ.
2 -إنَّ سير الجبال يوم القيامة يكون شديدًا ومذهلًا حتى لشدة سرعتها تتناثر صخورها وتتفتت؛ فتكون خفيفة الوزن كالصوف، كما أخبر بذلك القرآن الكريم، قال الله تعالى عن سير الجبال يوم القيامة: (وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ) [القارعة: 5] أي: الصوف المنفوش؛ بل لشدة سرعتها تتلاشى، كما قال تعالى: (وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا) [النبأ: 20] والسراب: الخيال في حين أنَّ قوله تعالى: (تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ) يعني سيرها بهدوء حتى شبهها القرآن الكريم بسير الغمام، وهذا ما ينطبق على سيرها حاليا، وهذا ما صرَّح به المفسورون، فقد جاء