وقد مرَّ تعريف المشي، وعُرَّف السير بأنَّه (( أصل يدل على مضي وجريان، يقال: سار يسير سيرًا، وذلك يكون ليلًا ونهارًا، والسيرة: الطريقة في الشيء والسُّنة؛ لأنَّها تسير وتجري ) ) [1] فأرى أنَّ الفرق بين المشي والسير، أنَّ سرعة المشي محددة، فهو أقل سرعة من الهرولة، والهرولة أقل سرعة من العدْو، مما يدل على أنَّ الأصل في المشي ما يكون على الأقدام، لذلك استعمل المشي من دون السير في قوله تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير) {النور: 45} أمَّا السير فهو غير مقيَّد بهذين القيدين، لذلك يُستعمَل في قطع المسافات الطويلة وفي الأسفار وبوسائط السير المختلفة؛ لذلك استعمل السير من دون المشي في قوله تعالى: (فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ) {آل عمران: 137} وقوله تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) {يوسف: 109} وقوله تعالى: (قُلْ سِيرُوا فِي الأرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) {النمل: 69} ولأنَّه غير مقيَّد بالسرعة والأقدام استعمله من دون المشي في قوله تعالى: (وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ) {التكوير: 3}
والمرور غير السير، وقد جعل المفسرون القدامى والمتأخرون مرَّ الجبال بمعنى سيرها يوم القيامة في قوله تعالى: (َأَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لايَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ {86} وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأرْضِ إِلا مَن شَاء اللَّهُ
(1) مقاييس اللغة ص 424.