فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 618

له مرادفات، أي: ألفاظ قريبة من معناه؛ لذلك أصبح بمقدرة كل وجوهي أن يختلق أوجهًا لأي لفظ كان؛ ليجعلها بمعاني مرادفاته.

وثمة سؤال آخر، وهو أنَّه لِمَاذا عبَّر القرآن الكريم عن معنى المشي بلفظه في الوجه الرابع، ولم يعبِّر عن معاني المضي والهدى والممر والسير بألفاظها؟!

4 -مما يجب أن نؤمن به أنَّه ما من لفظ في القرآن الكريم يمكن استبداله بلفظ مرادف له أدق منه في التعبير عن المعنى المراد، فالقرآن الكريم لم يستعمل لفظ المضي في الوجه الأول؛ لأنَّ المضي: (( يدل على نفاذ ومرور ) ) [1] وله سياقاته، كقوله تعالى: (قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ) {الأنفال: 38} وقوله تعالى: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ) {ص: 65} وقوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا) {الكهف: 60}

فاستعمل المضي في هذه الآيات، لأنَّه لم يرد المشي، أو المرور فحسب، بل أراد مع المشي أو المرور، النفاذ والعبور والقرآن الكريم ما أراد هذا المعنى في شواهد الوجه الأول، بل أراد من المشي معناه الذي يدل على الحركة والتجوال [2] ففي قوله تعالى: (كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْا فِيهِ) لم يقل مضوا فيه؛ لأنَّه ما أريد المشي في المكان الذي يضاء وعبوره، بل الحركة فيه، أي: يتبعون النور والتجوال فيه وعدم الخروج منه.

(1) مقاييس اللغة ص 864.

(2) ينظر: مقاييس اللغة ص 862.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت