المصلحة )) [1] وقال الراغب: (( الفساد خروج الشيء عن الاعتدال، قليلًا كان الخروج عنه، أو كثيرًا، ويضاده الصلاح، ويستعمل ذلك في النفس والبدن، والأشياء الخارجة عن الاستقامة ) ) [2] والخراب من المعاني المرادفة للفساد، ولا يعني الفساد بعينه؛ لأنَّ (( الخاء والراء والباء أصل يدل على التثلم والتثقب 000 والخراب ضد العمارة ) ) [3] وقال ابن الجوزي: (( الفساد: تغير الشيء عمَّا كان عليه من الصلاح 000 ويذكر الفساد في الدين كما يذكر في الذات، فتارة يكون بالعصيان 000 ويقال في العقود إنَّها فاسدة إذا لم تستوف شروطها الشرعية، وفي الشهادة إذا لم يجب الحكم بها، وفي الدعاوى إذا لم تسمع ويلزم الجواب عنها، وفي الأقوال إذا كانت غير منتظمة، وفي الأفعال إذا لم يعتد بها ) ) [4]
وقد جعلوا الفساد في الوجه الأول بمعنى المعاصي في قوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) وقوله تعالى: (وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا) بل الفساد هنا، يعتي الفساد بعينه، وأكبر دليل على ذلك، أنَّه جاء بقوله (مُصْلِحُونَ) بعد قوله: (لاَ تُفْسِدُوا) وجاء بقوله: (بَعْدَ إِصْلاَحِهَا) بعد قوله: (وَلاَ تُفْسِدُوا) فقابل الفساد بالصلاح،
(1) الصحاح ص 812
(2) المفردات في غريب القرآن ص 395.
(3) مقاييس اللغة ص 253.
(4) نزهة الأعين ص 219.