أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى 18) [1] وهذا تعظيم للمعجزة, والمعجز والرسول, والرسالة معًا, ففيها من التناسب والترتيب المفخم, والمعظم مالا يحيط بسره إلا الله تعالى 0
قال الطحاوي [2] :والمعراج حق، وقد أُسري بالنبي? وعُرج بشخصه في اليقظة إلى السماء، ثم إلى حيث شاء الله من العلا, وأكرمه الله بما شاء، وأوحى إليه ما أوحى [3] : {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} [4] ولا خلاف بين المسلمين في صحة الإسراء به ? [5] ، إذ هو نص القرآن، وجاءت بتفصيله، وشرح عجائبه وأسراره أحاديث كثيرة من أهمها:
1 -عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله ? قال:"أتيت بالبراق (وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار , ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه) قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس. قال: فربطته بالحلقة التي يربط به الأنبياء. قال: ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين, ثم خرجت فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر, وإناء من لبن, فاخترت اللبن, فقال جبريل عليه السلام: اخترت الفطرة ,ثم عرج بنا إلى السماء, فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل ومن معك؟"
(1) - سورة النجم الآيات: 1: 18 0
(2) - هو أحمد بن سلامة الأزدي، أبو جعفر. نسبته إلى (طحا) قرية بصعيد مصر. كان إماما فقيهًا حنفيًا. وكان ابن أخت المزني صاحب الشافعي. وتفقه عليه أولًا. قال له المزني يومًا (( والله لا أفلحت ) )فغضب وانتقل من عنده وتفقه على مذهب أبي حنيفة. وكان عالما بجميع مذاهب الفقهاء. توفي سنة 321 هـ , من تصانيفه: أحكام القرآن؛ و معاني الآثار؛ وشرح مشكل الآثار وهو آخر تصانيفه؛ والنوادر الفقهية؛ والعقيدة المشهورة بالعقيدة الطحاويةيراجع: الأعلام للزركلي ج 1 ص 196؛ والبداية والنهاية ج 11 ص 174.
(3) العقيدة الطحاوية ج 1 ص 12 0
(4) - سورة النجم الآية 11.
(5) - فتح الباري ج 13 ص 482 التمهيد ج 20 ص 258 , الفصول في السيرة ج 1 ص 281.