فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 496

وجه الدلالة: أن الحديث وإن كان ضعيفا إلا انه يتعضد بمعاني الآيات القرآنية السابقة وهو دليل على وجوب قتل من سب نبيا من الأنبياء, فهو يدل على أن سب الأنبياء جريمة لها عقوبة.

قال ابن تيمية: هذا الحديث إن كان محفوظًا, فهو دليل على وجوب قتل من سب نبيًا من الأنبياء، و ظاهره يدل على أنه يقتل من غير استتابة، و أن القتل حد له [1] وهذا يعني تحريم ما يؤدي إليه من السب والإيذاء ونحوهما.

وأما الدليل من المعقول علي تجريم سب وإيذاء الرسول? فتقريره من وجوه منها مايلي:

الوجه الأول: أن سب النبي? لا يجوز أن يكون ـ من حيث هو سب ـ بمنزلة سب غيره من المؤمنين و لأنه عليه الصلاة و السلام يباين المؤمنين من أمته في عامة الحقوق فرضًا و حظرًا و غيرهما مثل وجوب طاعته ,و وجوب محبته ,و تقديمه المحبة على جميع الناس, و وجوب تعزيره و توقيره على وجه لا يساويه فيه أحد , و وجوب الصلاة عليه و التسليم إلى غير ذلك من الخصائص التي لا تحصى, و في سبه إيذاء لله ولرسوله ولسائر المؤمنين من عباده و أقل ما في ذلك أن سبه كفر و محاربة و سب غيره ذنب و معصية و معلوم أن العقوبات على قدر الجرائم فلو سوي بين سبه و سب غيره لكان تسوية بين غبر متساويين و ذلك لا يجوز.

الوجه الثاني: أن سب رسول الله عليه الصلاة و السلام ـ مع كونه من جنس الكفر و الحراب ـ أعظم من مجرد الردة عن الإسلام فإنه من المسلم ردة و زيادة , فإذا كان كفر المرتد قد تغلظ لكونه قد خرج عن الدين بعد أن دخل فيه, فأوجب القتل عينا ,فكفر الساب الذي آذى الله و رسوله و جميع المؤمنين من عباده أولى بالتغليظ؛ لأن مفسدة السب في أنواع الكفر أعظم من مفسدة مجرد الردة. [2]

وهذا معناه أن حقوق رسول الله? أجل وأعظم وأكرم وألزم لنا, وأوجب علينا من حقوق السادات على مماليكهم ,والآباء على أولادهم؛ لأن الله تعالى أنقذنا به من النار في الآخرة، وعصم به لنا أرواحنا, وأبداننا ,وأعراضنا, وأموالنا, وأهلينا, وأولادنا في العاجلة، فهدانا به لما إذا أطعناه فيه أدانا إلى جنات النعيم.

(1) - الصارم المسلول ج 1 ص 98 أحكام أهل الذمة ج 3 ص 1457.

(2) - الصارم المسلول ج 1 ص 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت