وإسحاق، وهو مذهب الشافعي وقال القاضي أبو الفضل: وهو مقتضى قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ولا تقبل توبته عند هؤلاء المذكورين , وبمثله قال أبو حنيفة، وأصحابه، وأهل الكوفة، في المسلم، لكنهم قالوا: هي ردة. [1] ... وعلق ابن عابدين بقوله: والحاصل أنه نقل الإجماع على كفر الساب، ثم نقل عن مالك ,ومن ذكر بعده أنه لا تقبل توبته ,فعلم أن المراد من نقل الإجماع على قتله قبل التوبة. [2]
وقد توافرت الأدلة علي تحريم سب النبي وانتقاصه ومن ذلك مايلي:
أما الأدلة الدالة علي تجريم الاعتداء علي النبي?من الكتاب المجيد ففيما يلي:
1 -قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} [3]
وجه الدلالة من الآية وجوه منها مايلي:
الوجه الأول: أن أذية رسوله? تشمل كل ما يؤذيه من الأقوال, أومن الأفعال [4] .
أما الأقوال فمثل: قولهم عنه?: ساحر, و شاعر, و كاهن, ومجنون.
وأما فعلهم فمثل: كسر رباعيته, وشج وجهه يوم أحد , وبمكة إلقاء السلى على ظهره, وهو ساجد إلى غير ذلك. [5] فالآية مطلقة في كل من يتعرض لإيذاء النبي? مسلم, أو كافر ,بلا فرق في هذا بين المسلم ,والكافر , وسواء بالتعريض ,أو التصريح , فكل من تعرض لرسول الله? بما فيه استهانة ,فهو كالسب الصريح , فإن الاستهانة بالنبي كفر ,وكذلك انتقاص قدره مبيح للدم. وأما الأدلة من السنة النبوية على تحريم إيذاء النبي ? فأحاديث كثيرة منها ما يلي:
(1) - حاشية رد المحتار ج 4 ص 417 البحر الرائق شرح كنز الدقائق ج 13 ص 496) - سبل الهدى والرشاد ج 12 ص 23.
(2) - حاشية رد المحتار ج 4 ص 418.
(3) - سورة الأحزاب الآية: 57.
(4) - تفسير القرطبي ج 14 ص 211 ويراجع: الشرح الكبير ج 4/ص 309 القوانين الفقهية ج 1/ص 240 ... .
(5) - فتح القدير ج 6 ص 76 وقال: أذية رسوله فهي: كل ما يؤذيه من الأقوال والأفعال ومثل بقوله: كذبوا رسول الله، وشجوا وجهه وكسروا رباعيته، وقالوا: مجنون، شاعر، كذاب، ساحر.