فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 496

أما معناه: فالحياء رقة تعتري وجه الإنسان عند فعل ما يتوقع كراهته، أو ما يكون تركه خيرًا من فعله.

والإغضاء: التغافل عما يكره الإنسان بطبيعته.

ومصدر الحياء هو النبي المصطفى?؛ولهذا وصفه كل العلماء بقولهم: كان النبي? الأشد حياء، وأكثرهم عن العورات إغضاء، وكما قال الله سبحانه: {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي (مِنْكُمْوَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ (( (( (( (( (} [1] الآية. وبهذا الوصف الذي ذكره الله في القرآن زاد ت صفة الحياء بهاءً على بهائها إذ لا يوجد أحد أفضل منه? يوصف به.

وعن أبي سعيد الخدري [2] - رضي الله عنه: كان رسول الله ? أشد حياء من العذراء في خدرها. و كان إذا كره شيئًا عرفناه في وجهه [3] ؛ولهذا جعل? الحياء خلق الإسلام , فقال?: إن لكل دين خلقًا وخلق الإسلام الحياء" [4] "

وما ذلك إلا لأهميته من بين سائر الأخلاق؛ لأنه إذا لم تستح فاصنع ما شئت , وكان? لطيف البشرة، رقيق الظاهر، لا يشافه أحدًا بما يكرهه حياءً و كرم نفس. وعن عائشة رضي الله عنهما: كان النبي? إذا بلغه عن أحد ما يكرهه لم يقل: ما بال فلان يقول كذا؟ ولكن يقول: ما بال أقوام يصنعون، أو يقولون كذا! ينهى عنه، ولا يسمى فاعله. [5]

وروى أنس - رضي الله عنه - أنه دخل عليه رجل به أثر صفرة، فلم يقل له شيئًا ـ وكان? لا يواجه أحدًا بما يكره ـ فلما خرج قال: لو قلتم له: يغسل هذا [6] .

(1) - سورة الأحزاب آية 53.

(2) - الشمائل المحمدية والخصائص المصطفوية للترمذي ص 125 الطبعة الأولى 1424 ه نشر مكتبة نزار بالرياض 0

(3) - أخرجه البخاري , كتاب الأدب, باب من لم يواجه الناس بالعتاب, رقم (5751) ج 5 ص 2263, كتاب المناقب, باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - ,رقم (3369) ج 3 ص 1306, و أخرجه مسلم في الفضائل باب كثرة حيائه - صلى الله عليه وسلم - رقم 2320., ج 4 ص 1809,

(4) - الموطأ - رواية يحيى الليثي , كتاب حسن الخلق , باب ما جاء في الحياء , رقم (1610) ج 2 ص 905, ج 2 ص 905 ,أخرجه ابن ماجه في سننه , كتاب الزهد, باب الحياء, رقم (4181) ج 2 ص 1399,و قال الشيخ الألباني: حسن

(5) - عيون الأثر ج 2 ص 434 , الشفا ج 1 ص 119.

(6) - مختصر الشمائل , باب ما جاء في خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , رقم (297) ج 1 ص 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت