فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 496

شَطْأَهُفَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [1] . و من طالع سير الأنبياء منذ صباهم إلى مبعثهم حقق ذلك، كما عرف من حال عيسى وموسى، ويحيى، وسليمان، وغيرهم عليهم السلام. بل غرزت فيهم هذه الأخلاق في الجبلة، وأودعوا العلم و الحكمة في الفطرة، قال الله تعالى: {وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} [2] قال المفسرون: أعطي يحيى العلم بكتاب الله تعالى في حال صباه.

وقال معمر [3] : عنه? قال: رحم الله أخي يحيى حين دعاه الصبيان إلى اللعب وهو صغير فقال: أللعب خلقت! [4] .

ولهذا قال الماوردي: فضائل سيدنا محمد? ثابتة قبل النبوة وكيف لا وهو المهيأ لأشرف الأخلاق وأجمل الأفعال، المؤهل لأعلى المنازل وأفضل الأعمال، لأنها أصول تقود إلى ما ناسبها ووافقها، وتنفرد مما باينها وخالفها، ولا منزلة في العالم أعلى من النبوة التي هي سفارة بين الله تعالى وعباده تبعث على مصالح الخلق وطاعة الخلق [5] . وأعلى منازل النبوة منزلة خاتم النبيين وإمامهم وخطيبهم وشفيعهم فبلا شك لم يكن في الخلق من قاربه في فضله، ولا داناه في كماله خلقًا و خلقًا وقولًا وفعلًا، بل ولم تشهد الدنيا نبيًّا مثله في كمال أدبه وخلقه ,وجميع صفته وبذلك وصفه الله تعالى في كتابه بقوله: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ

(1) - سورة الفتح آية 29 0

(2) - سورة مريم الآية: 12 0

(3) - هو معمر بن راشد بن أبي عمرو، أبو عروة، الأزدي، الحداني بالولاء، فقيه حافظ للحديث، متقن، ثقة، من أهل البصرة. روى عن ثابت البناني وقتادة والزهري وعاصم الأحول وصالح بن كيسان وعبد الله بن طاوس وغيرهم. وعنه شيخه يحيى بن أبي كثير وعمرو بن دينار وأبو إسحاق السبيعي وابن المبارك وابن عيينة وعيسى بن يونس وغيرهم. وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال عمرو بن علي: كان من أصدق الناس. توفي سنة 153 هـ [تهذيب التهذيب 10/ 243، والأعلام 8/ 190] .

(4) - كنز العمال ك الفضائل من قسم الأفعال , باب يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام, رقم (32425) ج 11 ص 729.

(5) - أعلام النبوة ج 1 ص 254.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت