مما لا خلاف فيه بين أهل العلم جميعًا, أن الله رفع ذكر الحبيب المصطفى?, وأن هذا من الأمور التي خص الله بها نبيه? , وشرفه وفضله بها والدليل على ذلك من الكتاب قوله تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [1] والمقام مقام تشريف وتفضيل, وإن كان فيه معنى الإعجاز حيث لا يمكن أن يتحقق ذلك لأحد إلا من قبل الله تعالى.
قال القرطبي معلقًا وشارحًا: هذا من باب التمثيل يشير إلى أن دينه يسود في الأرض, وينتشر ,وقيل في اقتران ذكر اسم النبي? مع اسمه تعالى في الشهادتين في الصلاة ,والأذان أي معنى رفع ذكره? [2] .
وقال مجاهد: يعني بالتأذين , وفيه يقول حسان بن ثابت:
أغر عليه للنبوة خاتم ... من الله مشهود يلوح
وضم الإله اسم النبي إلى اسمه ... إذا قال في الخمس المؤذن أشهد [3]
وروي الضحاك عن ابن عباس قال: يقول الله له لا ذكرت إلا ذكرت معي في الأذان والإقامة ,والتشهد, ويوم الجمعة على المنابر, ويوم الفطر ,ويوم الأضحى , وأيام التشريق 0 [4]
وقوله: ورفعنا لك ذكرك يقول: ورفعنا لك ذكرك ,فلا أذكر إلا ذكرت معي وذلك قول لا إله إلا الله محمد رسول الله 0 [5]
وقيل: رفع الله ذكره بأخذ ميثاقه على النبيين وإلزامهم الإيمان به والإقرار بفضله , ثم وعده اليسر والرخاء بعد الشدة وذلك أنه كان بمكة في شدة [6]
وأما الدليل من السنة فأحاديث كثيرة منها ما يلي:
(1) - سورة الشرح آية 1 - 2 - 3 - 4 -
(2) - تفسير القرطبي ج: 20 ص: 106 0
(3) - تفسير القرطبي ج 20 ص 98, فتح القدير ج 5 ص 655
(4) - تفسير البغوي ج 1 ص 463
(5) - تفسير الطبري ج: 30 ص: 235
(6) - تفسير البغوي ج 1 ص 463