الرأي الأول: أن الخطاب بهذه الآية لأهل الكتاب [1] ويؤيده ما روي عن النبي? قال:"ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: الرجل تكون له الأمة فيعلمها فيحسن تعليمها ويؤدبها فيحسن أدبها , ثم يعتقها فيتزوجها فله أجران , ومؤمن أهل الكتاب الذي كان مؤمنًا ثم آمن بالنبي? فله أجران , والعبد الذي يؤدي حق الله وينصح لسيده الرأي". [2]
الثاني: أن الخطاب للمؤمنين من هذه الأمة , ومعنى آمنوا برسوله: أي اثبتوا على ذلك ودوموا عليه. يؤتكم كفلين أي: نصيبين بالإضافة إلى ما كان الأمم قبل يعطونه. [3]
وأما قوله تعالى: {وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا} ففيه أربعة أقوال:
أحدها: يرى ابن عباس و سعيد بن جبير أن المراد به القرآن. [4]
والثاني: وهو رواية عن ابن عباس أن المراد نورًا تمشون به على الصراط.
وقال البيضاوي في معنى {وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ} : يريد المذكور في قوله: يسعى نورهم بين أيديهم. [5]
والثالث: يرى مجاهد أن المراد به الهدى. [6]
والرابع: يرى ابن السائب أن المراد به الإيمان.
قال الطبري: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره وعد هؤلاء القوم أن يجعل لهم نورًا يمشون به , والقرآن مع أتباع رسول الله? نورًا لمن آمن بهما وصدقهما , وهدى لأن من آمن بذلك فقد اهتدى. [7]
(1) - زاد المسير ج 8 ص 178.
(2) - أخرجه البخاري كتاب الجهاد والسير باب فضل من أسلم من أهل الكتابين 2849 ج 3 ص 1096.
(3) - تفسير الثعالبي ج 4 ص 274.
(4) - زاد المسير ج 8 - ص 179 تفسير الطبري ج 11 - ص 693.
(5) - تفسير البيضاوي ج 1 ص 305.
(6) - زاد المسير ج 8 - ص 179 تفسير الطبري ج 11 - ص 693.
(7) - تفسير الطبري ... ج 11 - ص 693.