وأما قوله:"فإنهم يأتون يوم القيامة غرًا محجلين من الوضوء".
ففيه دليل على: أن الأمم أتباع الأنبياء لا يتوضؤون مثل وضوئنا على الوجه, فاليدين فالرجلين؛ لأن الغرة في الوجه ,والتحجيل في اليدين والرجلين, وهذا الحديث يدل أن وضوء سائر الأمم لا يكسبها غرة ولا تحجيلا, وأن هذه الأمة بورك لها في وضوئها بما أعطيت من ذلك شرفًا دائما, ولنبيها? كسائر فضائلها على سائر الأمم, كما فضل نبيها بالمقام المحمود وغيره على سائر الأنبياء [1] وقد يجوز أن يكون الأنبياء يتوضؤون, فيكسبون بذلك الغرة والتحجيل, ولا يتوضأ أتباعهم ذلك الوضوء ,كما خص بأشياء دون أمته منها: نكاح ما فوق الأربع, والموهوبة بغير صداق ,والوصال وغير ذلك, فيكون ذلك من فضائل هذه الأمة: أن تشبه كلها الأنبياء ,كما جاء عن موسى عليه السلام أنه قال: أجد أمته كلهم كالأنبياء, فاجعلها أمتي ,قال: تلك أمة أحمد في حديث فيه طول [2] 0
4 -عن عبد الله بن بسر عن النبي ? قال:"أمتي يوم القيامة غر من السجود, محجلون من الوضوء" [3]
5 -عن عبد الرحمن بن جبير أنه: سمع أبا ذر, وأبا الدرداء قالا: قال رسول الله ?:"أنا أول من يؤذن له في السجود يوم القيامة ,وأول من يؤذن له برفع رأسه, فأنظر بين يدي, فأعرف أمتي من بين الأمم, وانظر عن يميني, فأعرف أمتي من بين الأمم ,وأنظر عن شمالي فأعرف أمتي من بين الأمم ,وانظر من خلفي, فأعرف أمتي فقال رجل: يا رسول الله ,وكيف تعرف أمتك من بين الأمم؟ فيما بين نوح إلى أمتك قال:"هم غر محجلون من أثر الوضوء, ليس أحد كذلك غيرهم وأعرفهم إنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم, وأعرفهم يسعى بين أيديهم ذريتهم [4] 0
(1) - عظيم قدره ص 279 نوادر الأصول ج 1 ص 148 0 التمهيد لابن عبد البر ج: 20 ص: 261 0
(2) - التمهيد لابن عبد البر ج: 20 ص: 257, عظم قدره ص 279 0 جلاء الأفهام ج 1 ص 194.
(3) - أخرجه الترمذي في سننه , باب ما ذكر في سيما هذه الأمة يوم القيامة من آثار السجود والطهور, رقم (607) ج 2 ص 505, كنز العمال, الباب السابع في فضائل هذه الأمة المرحومة , رقم (34450) ج 12 ص 291.
(4) - أخرجه أحمد في مسنده , باقي حديث أبي الدرداء رضي الله عنه ,رقم (21785) ج 5 ص 199, و الحاكم في المستدرك , , تفسير سورة الحديد , رقم (3784) ج 2 ص 520 ,