تقولُ وقد بلَّ الدموعُ خِمارَها: … أبى عِفّتي ومَنْصِبي أَنْ أُعَيّرا
كأنَّ ابنَ آوى موثقٌ تحت غرضها … إذا هُوَ لم يَكلِمْ بِنابيْهِ ظَفَّرا
كأنَّ بذفراها مناديلَ قارفتْ … أَكُفَّ رِجالٍ يعصِرُون الصَّنَوْبَرا
وتَقْسِمُ طرفَ العيْنِ شطرًا أمامَها … و شطرًا تراهُ خشية السوطِ أخزرا
لها مَنْسِمٌ مِثْلُ المَحارةِ خُفُّهُ … كَأَنَّ الحصى من خَلْفِهِ حَذْفُ أعْسَرا
إذا وردتْ ماءً هدوءًا جمامهُ … أَصاتَ سَدِيساها بِهِ فَتَشَوَّرا
و قد أنعلتها الشمسُ نعلًا كأنهُ … قلوصُ نعامٍ زفها قدْ تمورا
سرتْ من أعالي رحرحانَ فأصبحتْ … بفيدٍ وباقي ليلها ما تحسرا
إذا قطعتْ قفًا كميتًا بدا لها … سماوةُ قفًّ بين وردٍ وأشقرا
و راحتْ رواحًا من زرودَ فنازعتْ … زبالةَ جلبابًا من الليلِ أخضرا