البحر:
بسيط تام يا حاملَ الكأس ناوِلْني مُشَعشَعةً … لم تقرِ همًّا ولا بخلًا بواديها أحسرْ بها غيهبَ الأحوانِ عن فكرى … فكم ليالٍ بها زيّدتْ واريها لم أدرِ لمّا امتطَتْها كفُّ حاملها … أحلَّتِ الكأسَ أم خَدَّيْ مُعاطيها وعائبٍ لمشيبي وهْوَ لابِسُهُ … ولم يَعِبْ حُلَّةً في النّاسِ كاسِيها لم يدرِ أنَّ مشيبَ الرّأسِ من فِكَري … لم يَسْرِ رَكْبُ مشيبٍ في نواحيها أليس ينقص يومًا في ذرًا لهمُ … ماءُ الشّباب غزيرٌ في عزاليها ؟ وما الفناءُ بموقوفٍ على حدثٍ … والنّابُ في الذُّوْدِ أغْنَى من حَواشيها وعاذلٍ من صنيعٍ قد تدرّعه … وليس يَشْفي منَ الأمراضِ شاكيها طويتُ كشحى َّ عنه ثمّ قلتُ له: … ما العيشُ إنْ جَنَحَتْ نفسي لِلاحيها دَعْني أنَلْ من زماني بعضَ لَذَّتِهِ … فقد وثقتُ بأنّ الدّهرَ يفريها