فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92172 من 466147

وهنا وقفة لخصوم الإسلام من المستشرقين ، هم يقولون: الله يقول فِي قرآنهم {وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} ، وكلمة"ظلام"هي مبالغة فِي كلمة"ظالم"، ففيه"ظالم"وفيه"ظلاّم"، و"الظَّلاّم"هو الذي يظلم ظلماً قوياً ومتكرراً ؛ فـ"ظلاّم"هي صيغة مبالغة فِي"ظالم".

وحين نرد عليهم لا بد لنا أن نعرف أن صيغ المبالغة كثيرة ، فاللغويون يعرفون أنها: فعّال ، فعيل ، مفعال ، فعول ، فَعِل ، فظلاَّم مثلها مثل قولنا:"أكَّال"، ومثل قولنا:"قتَّال"بدلاً من أن نقول:"قاتل"فالقاتل يكون قد ارتكب جريمة القتل مرة واحدة ، لكن الـ"قتَّال"هو من فعل الجريمة مرات كثيرة وصار القتل حرفته. ومثل ذلك"ناهب"، ويقال لمن صار النهب حرفته:"نَهَّاب"أي أنه إن نهب ينهب كثيراً ، ويعدد النهب فِي الناس.

وهذه تسمى صيغة المبالغة. وصيغة المبالغة إن وردت فِي الإثبات أي فِي الأمر الموجب فهي تثبت الأقل ، فعندما يقال:"فلان ظلاّم"فالثابت أنه ظالم أيضاً ، لأننا ما دمنا قد أثبتنا المبالغة فإننا نثبت الأقل. ومثل ذلك نقول:"فلان علاّم"أو"فلان علاّمة"فمعنى ذلك أن فلاناً هذا عالم. ولكن إذا قلنا:"فلان عالم"فلا يثبت ذلك أنه"علاّمة". فصيغة المبالغة ليس معناها"اسم فاعل"فحسب ، إنها أيضاً اسم فاعل مبالغ فيه ، لأن الحدث يأتي منه قوياً ، أو لأن الحدث متكرر منه ومتعدد. فإذا ما أثبتنا صفة المبالغة فمن باب أولى تثبت صفة غير المبالغة, فإذا ما قال واحد:"فلان أكّال"فإنه يثبت لنا أنه آكل ، هذا فِي الإثبات.

والأمر يختلف فِي النفي. إننا إذا نفينا صفة المبالغة تثبت الصفة التي ليس فيها مبالغة من باب أولى. أما إذا نفيت صفة المبالغة فلا يستلزم ذلك نفي الصفة الأقل.

والتذليل للآية التي نحن بصددها الآن هو {وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت