فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92171 من 466147

انظر إلى التعبير القرآني {فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ} . جاء التعبير بالإذاقة ، وجاء بشيء لا يذاق وهو اللباس. وهل اللباس يذاق ؟ لا ، لكنه سبحانه يريد ان ينبه الإنسان إلى أن كل الحواس التي فيه تحس ، حتى تلك الحاسة المختفية داخل النفس ، إنّ ذلك يَشمل كل جزء فِي الإنسان.

فالإذاقة تحيط بالإنسان فِي هذا التصوير البياني القرآني الكريم: {فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ} . إذن فهي شدة وقع الإيلام ؛ واستيعاب العذاب المؤلم لكل أجزاء الجسم حتى صار الذوق فِي كل مكان. {ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ} ، والحريق هو النار القوية التي تحرق ومن بعذ ذلك يقول الحق:

{ذلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ}

{ذلِكَ} إشارة إلى عذاب الحريق. والحق سبحانه لم يظلمهم ، لكنهم هم الذين ظلموا أنفسهم. {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} فهل معنى ذلك أن كل المعاصي من تقديم اليد ؟ إن هناك معصية للعين ، ومعصية للسان ، ومعصية للرجل ، ومعصية للقلب ، ولا حصر للمعاصي. فلماذا إذن قال الحق: {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} ؟

قال الحق ذلك لأن الأعمال الظاهرة تٌمارس عادة باليد ؛ فاليد هي الجارحة التي نفعل بها أكثر أمورنا ، وعلى ذلك يكون قول الحق: {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} مقصود به: بما قدمتم بأي جارحة من الجوارح.

وبعد ذلك يخبرنا سبحانه: {وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} لقد أذاقهم عذاب الحريق نتيجة ما كتبه عليهم ؛ من قول وفعل. والقول هو الافتراء باللسان حين قالوا: {إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ} . والفعل هو قتلهم الأنبياء. فهم يستحقون ذلك العذاب.

والقضية العامة فِي الإله وعدالة الإله أنه ليس بظلام للعبيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت