فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90953 من 466147

يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: {ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ} ثُمَّ تُعْطَى كُلُّ نَفْسٍ جَزَاءَ مَا كَسَبَتْ بِكَسْبِهَا وَافِيًا غَيْرَ مَنْقُوصٍ مَا اسْتَحَقَّهُ وَاسْتَوْجَبَهُ مِنْ ذَلِكَ: {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}

يَقُولُ: لَا يُفْعَلُ بِهِمْ إِلَّا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ بِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْتَدِيَ عَلَيْهِمْ، فَيُنْقَصُوا عَمَّا اسْتَحَقُّوهُ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (162) }

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ فِي تَرْكِ الْغُلُولِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ بِغُلُولِهِ مَا غَلَّ.

وَقَالَ آخَرُونَ [فِيما روي] عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: {أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ} عَلَى مَا أَحَبَّ النَّاسُ وَسَخِطُوا {كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ} "لِرِضَا النَّاسِ وَسَخَطِهِمْ؟ يَقُولُ: أَفَمَنْ كَانَ عَلَى طَاعَتِي، فَثَوَابُهُ الْجَنَّةُ وَرِضْوَانٌ مِنْ رَبِّهِ، كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ، فَاسْتَوْجَبَ غَضَبَهُ، وَكَانَ مَأْوَاهُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ؟ أَسَوَاءٌ الْمَثَلَانِ؟ أَيْ فَاعْرِفُوا"

وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ عِنْدِي قَوْلُ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عُقَيْبَ وَعِيدِ اللَّهِ عَلَى الْغُلُولِ وَنَهْيِهِ عِبَادَهُ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ بَعْدَ نَهْيِهِ عَنْ ذَلِكَ وَوَعِيدِهِ، أَسَوَاءٌ الْمُطِيعُ لِلَّهِ فِيمَا أَمَرَهُ وَنَهَاهُ، وَالْعَاصِي لَهُ فِي ذَلِكَ؟ أَيْ أَنَّهُمَا لَا يَسْتَوِيَانِ وَلَا تَسْتَوِي حَالَتَاهُمَا عِنْدَهُ، لِأَنَّ لِمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَهُ وَنَهَاهُ الْجَنَّةَ، وَلِمَنْ عَصَاهُ فِيمَا أَمَرَهُ وَنَهَاهُ النَّارَ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ: {أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ} إِذًا: أَفَمَنْ تَرَكَ الْغُلُولَ وَمَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ مَعَاصِيهِ وَعَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ فِي تَرْكِهِ ذَلِكَ وَفِي غَيْرِهِ مِمَّا أَمَرَهُ بِهِ وَنَهَاهُ مِنْ فَرَائِضِهِ، مُتَّبَعًا فِي كُلِّ ذَلِكَ رِضَا اللَّهِ، وَمُجْتَنِبًا سَخَطَهُ {كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت