وَأَمّا أَحْمَدُ فَهُوَ اسْمٌ عَلَى زِنَةِ أَفْعَلِ التّفْضِيلِ مُشْتَقّ أَيْضًا مِنْ الْحَمْدِ . وَقَدْ اخْتَلَفَ النّاسُ فِيهِ هَلْ هُوَ بِمَعْنَى فَاعِلٍ أَوْ مَفْعُولٍ ؟ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ هُوَ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ أَيْ حَمْدُهُ لِلّهِ أَكْثَرُ مِنْ حَمْدِ غَيْرِهِ لَهُ فَمَعْنَاهُ أَحْمَدُ الْحَامِدِينَ لِرَبّهِ وَرَجّحُوا هَذَا الْقَوْلَ بِأَنّ قِيَاسَ أَفْعَلَ التّفْضِيلِ أَنْ يُصَاغَ مِنْ فِعْلِ الْفَاعِلِ لَا مِنْ الْفِعْلِ الْوَاقِعِ عَلَى الْمَفْعُولِ قَالُوا: وَلِهَذَا لَا يُقَالُ مَا أَضْرَبَ زَيْدًا وَلَا زَيْدُ أَضْرَبَ مِنْ عَمْرٍو بِاعْتِبَارِ الضّرْبِ الْوَاقِعِ عَلَيْهِ وَلَا: مَا أَشْرَبَهُ لِلْمَاءِ وَآكَلَهُ وَنَازَعَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ وَقَالُوا: يَجُوزُ صَوْغُهُمَا مِنْ فِعْلِ الْفَاعِلِ وَمِنْ الْوَاقِعِ عَلَى الْمَفْعُولِ وَكَثْرَةُ السّمَاعِ بِهِ مِنْ أَبْيَنِ الْأَدِلّةِ عَلَى جَوَازِهِ تَقُولُ الْعَرَبُ: مَا أَشْغَلَهُ بِالشّيْءِ وَهُوَ مِنْ شَغَلَ فَهُوَ مَشْغُولٌ وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ مَا أَوْلَعَهُ بِكَذَا وَهُوَ مِنْ أَوْلَعَ بِالشّيْءِ فَهُوَ مُولِعٌ بِهِ مَبْنِيّ لِلْمَفْعُولِ لَيْسَ إلّا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ مَا أَعْجَبَهُ بِكَذَا فَهُوَ مِنْ أُعْجِبَ بِهِ وَيَقُولُونَ مَا أَحَبّهُ إلَيّ فَهُوَ تَعَجّبٌ مِنْ فِعْلِ الْمَفْعُولِ وَكَوْنُهُ مَحْبُوبًا لَكُ وَكَذَا: مَا أَبْغَضَهُ إلَيّ وَأَمْقَتَهُ إلَيّ . وَهَاهُنَا مَسْأَلَةٌ مَشْهُورَةٌ ذَكَرَهَا سِيبَوَيْهِ وَهِيَ أَنّك تَقُولُ مَا أَبْغَضَنِي لَهُ وَمَا أَحَبّنِي لَهُ وَمَا أَمْقَتَنِي لَهُ إذَا كُنْتَ أَنْتَ الْمُبْغِضَ الْكَارِهَ وَالْمُحِبّ الْمَاقِتَ فَتَكُونُ