شَيْءٌ أَخَصُّ مِنَ الْإِيمَانِ الْعُرْفِيِّ الَّذِي يَدَّعِيهِ كُلُّ أَحَدٍ لَهُ دِينٌ وَكِتَابٌ بَلْ هُوَ مَا عَرَّفْنَاهُ آنِفًا وَقَبْلَ ذَلِكَ ، وَالْكَلَامُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِيهِمْ مُؤْمِنٌ هَذَا الْإِيمَانَ الْإِذْعَانِيَّ الَّذِي يَصْحَبُهُ الْإِخْلَاصُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، مَعَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَعْرَى مِنْهُ أُمَّةٌ لَهَا دِينٌ سَمَاوِيٌّ ، وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ مُؤْمِنُونَ مُخْلِصُونَ ; وَلِذَلِكَ قَالَ - تَعَالَى -: مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرَهُمُ الْفَاسِقُونَ فَعُلِمَ أَنَّ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ عَلَى الْأُمَّةِ إِنَّمَا هُوَ حُكْمٌ عَلَى أَكْثَرِ أَفْرَادِهَا فَهُمُ الَّذِينَ فَسَقُوا عَنْ حَقِيقَةِ الدِّينِ وَلَمْ يَبْقَ عِنْدَهُمْ مِنْهُ إِلَّا بَعْضُ الرُّسُومِ وَالتَّقَالِيدِ الظَّاهِرَةِ ، فَالْكَلَامُ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ لَا اسْتِطْرَادٌ كَمَا قِيلَ .
هَذَا مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْأُسْتَاذِ الْإِمَامِ . وَجُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى: وَلَوْ آمَنَ