فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83664 من 466147

والبرّ كمال الخير وشموله فِي نوعه: إذ الخير قد يعظم بالكيفية ، وبالكميّة ، وبهما معاً ، فبذل النَّفس فِي نصر الدّين يعظم بالكيفية فِي ملاقاة العدوّ الكثير بالعدد القليل ، وكذلك إنقاذ الغريق فِي حالة هوْل البحر ، ولا يتصوّر فِي مثل ذلك تعدّد ، وإطعام الجائع يعظم بالتعدّد ، والإنفاق يعظم بالأمرين جميعاً ، والجزاء على فعل الخير إذا بلغ كمال الجزاء وشموله كان برّاً أيضاً.

وروَى النَّوَّاسُ بن سِمْعان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال:"البرُّ حُسْن الخُلُق والإثممِ ما حاك فِي النفْس وكَرهتَ أن يَطَّلع عليه الناس"رواه مسلم.

ومُقابَلَة البرّ بالإثم تدلّ على أنّ البرّ ضدّ الإثم.

وتقدّم عند قوله تعالى: {ليس البرّ أن تولّوا وجوهكم قِبل المَشرق والمغرب} [البقرة: 177] .

وقد جعل الإنفاق من نفس المال المُحَبّ غاية لانتفاء نوال البرّ ، ومقتضى الغاية أنّ نوال البرّ لا يحصل بدونها ، وهو مشعر بأنّ قبْل الإنفاق مسافاتٍ معنوية فِي الطريق الموصلة إلى البرّ ، وتلك هي خصال البرّ كلّها بقيتْ غير مسلوكة ، وأنّ البرّ لا يحصل إلاّ بنِهايتها وهو الإنفاق من المحبوب ، فظهر ل (حتّى) هنا موقع من البلاغة لا يخلفها فيه غيرها: لأنَّه لو قيل إلاّ أن تنفقوا مِمَّا تحبّون ، لتوهمّ السامع أنّ الإنفاق من المحَبِّ وحده يوجب نَوال البِرّ ، وفاتت الدلالة على المسافات والدرجات الَّتي أشعرت بها (حتَّى) الغائية.

و (تنالوا) مشتقّ من النوال وهو التّحصيل على الشيء المعطي.

والتّعريف فِي البِرّ تعريف الجنس: لأنّ هذا الجنس مركّب من أفعال كثيرة منها الإنفاق المخصوص ، فبدونه لا تتحقَّق هذه الحقيقة.

والإنفاق: إعطاء المال والقوتتِ والكسوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت