فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83461 من 466147

وقد جاء الحق بهذا الأسلوب ليوضح لنا أن الرسول لم يأت ليتعالى على أمته ، بل جاء ليحمل أعْباءَ هذه الأمة ، ولذلك قلنا من قبل: إن للرسول صلى الله عليه وسلم إيمانين ، لقد آمن بالله ، وأمن للمؤمنين ، وهو صلى الله عليه وسلم سيشفع لنا ، لأنه قد أدى مُؤدى يسع أمته كلها ، لقد أتم البلاغ وخضع للتكليف بما يسع أمته كلها ، ولذلك يقول الحق: {قُلْ آمَنَّا} ، كان القياس أن يقول:"قل آمنت"، أو أن يقول: {قُولُوا آمَنَّا} . لكن الحق فِي قرآنه الكريم يضع كل كلمة فِي موضعها ، فتصبح الكلمة جاذبة لمعناها ، ويصبح كل معنى عاشقا لكلمته ، وقد قال الحق هنا: {قُلْ آمَنَّا} ليتضح لنا أن محمدا رسول ممتزج فِي أمته ، وأمة الإسلام فِي طواعية لرسولها ، والأمر يأتي لرسول الله من الحق سبحانه ، والتنفيذ لهذا الأمر يكون من الجميع ، وفي هذا إشعار للخصوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيكون ذا عصبية إيمانية قوية ، فلو قال:"قل آمنت"لكان معنى ذلك أن الرسول لن يملك إلا إيمانه فقط ، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم آمن به قومه ، وكثير غيرهم وجاء على يديه فتح مكة كما قال الحق:

{إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً} [النصر: 1 - 2] .

وعندما نقرأ قوله الحق: {قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا} فلنا أن نلتفت إلى أن العلماء لهم وقفة فِي مسألة الإنزال ، فمرة يقول الحق:

{والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} [البقرة: 4] .

ومرة أخرى يقول الحق:

{وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [النحل: 64] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت