فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83047 من 466147

كأنه لما حكى عنهم فِي هذا الموضع قولاً باطلاً لا جرم أدب رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يقابله بقول حق ، ثم يعود إلى حكاية تمام كلامهم كما إذا حكى المسلم عن بعض الكفار قولاً فيه كفر فيقول عند بلوغه إلى تلك الكلمة: آمنت بالله أو لا إله إلا الله ، أو تعالى الله ، ثم يعود إلى تلك الحكاية . وقيل: فِي الكلام تقديم وتأخير والتقدير: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قل إن الهدى هدى الله وأن الفضل بيد . واعلم أنه تعالى حكى عن اليهود أمرين: أحدهما أن يؤمنوا وجه النهار ويكفروا آخره ليصير ذلك شبهة للمسلمين فِي صحة الإسلام فأجاب بقوله: {قل إن الهدى هدى الله} . وذلك أن مع كمال هداية الله وقوة بيانه لا يكون لهذه الشبهة الركيكة عين ولا أثر . وثانيها أنهم استنكروا أن يؤتى أحد مثل ا أوتوا من الكتاب والحكمة والنبوة فأجاب عنه بقوله: {قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء} والمراد بالفضل الرسالة وهو فِي اللغة الزيادة ، وأكثر ما يستعمل فِي زيادة الإحسان . والفاضل الزائد على غيره فِي خصال الخير . ومعنى قوله {بيد الله} أنه مالك له غالب عليه يوضحه قوله {يؤتيه من يشاء} . وفيه دليل على النبوة تحصل بالتفضل لا بالاستحقاق لأنه جعلها من باب الفضل الذي لفاعله أن يفعله وأن لا يفعله ولا يصح ذلك فِي المستحق إلا على وجه المجاز {والله واسع} كامل القدرة {عليم} بالحكم والمصالح وبمواقع فضله فلهذا {يختص برحمته من يشاء} والحاصل أنه بين بقوله: {إن الفضل بيد الله} أنه قادر على أن يؤتى بعض عباده مثل ما آتاكم من المناصب العالية ويزيد عليها من جنسها ، فإن الزيادة من جنس المزيد عليه . ثم قال: {يختص برحمته من يشاء} والرحمة المضافة إليه تعالى أمر أجل من ذلك الفضل لأنه لا يكون من جنس ما آتاهم بل يكون أشرف وأعظم . {والله ذو الفضل العظيم} فمن قصر إنعامه وإكرامه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت