فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83021 من 466147

نعم أثبت القرآن الشريف فِي مورد المسيح الشفاعة بدل ما يثبتونه من الفداء والفرق بينهما أن الشفاعة (كما تقدم البحث عنها فِي قوله تعالى"واتقوا يوما لا تجزي"البقرة - 48 نوع من ظهور قرب الشفيع ومكانته لدى المشفوع عنده من غير أن يملك الشفيع منه شيئا أو يسلب عنه ملك أو سلطنة أو يبطل حكمه الذي خالفه المجرم أو يبطل قانون المجازاة بل إنما هو نوع دعاء واستدعاء من الشفيع لتصرف المشفوع عنده وهو الرب ما يجوز له من التصرف فِي ملكه وهذا التصرف الجائز مع وجود الحق هو العفو الجائز للمولى مع كونه ذا حق أن يعذبه لمكان المعصية وقانون العقوبة.

فالشفيع يحضه ويستدعي منه أن يعمل بالعفو والمغفرة فِي مورد استحقاق العذاب للمعصية من غير أن يسلب من المولى ملك أو سلطان بخلاف الفداء فإنه كما مر معاملة يتبدل به سلطنة من شيء إلى شيء آخر هو الفداء ويخرج المفدي عنه عن سلطان القابل الآخذ للفداء.

ويدل على هذا الذي ذكرناه قوله تعالى"ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون"الزخرف - 86 فإنه صريح فِي وقوع الشفاعة من المستثنى والمسيح (عليه السلام) ممن كانوا يدعونهم من دون الله وقد نص القرآن بأن الله علمه الكتاب والحكمة وبأنه من الشهداء يوم القيامة قال تعالى"ويعلمه الكتاب والحكمة"آل عمران - 48 وقال تعالى حكاية عنه"وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم: المائدة - 117 وقال تعالى"ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا: النساء - 159 فالآيات كما ترى تدل على كون المسيح (عليه السلام) من الشفعاء وقد تقدم تفصيل القول فِي هذا المعني فِي تفسير قوله تعالى"واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا الآية: البقرة - 48. انتهى انتهى. {الميزان حـ 3 صـ 291 - 305} "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت