58 - {ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ} :
المعنى: هذا الذي نتلوه عليك يا محمد، من أمر عيسى مع قومه، هو من البراهين الشاهدة بنبوتك. فإن ذلك مما لا يعلمه سوى أهل الكتاب - وأنت أُمي ولا صحبة لك مع أهل الإنجيل حتى تعلمه منهم - فلم يبق إلا أنك عرفته من الوحي.
وكما أنه من الآيات، فهو من القرآن الحكيم. أي المحكم المتقن المصون من الباطل. أو صاحب الحكمة وهي إصابة الحق.
والتعبير بالمضارع (نَتْلُوهُ) بدل الماضي - تلوناه - استحضار للصورة التي حصلت؛ للاعتناء بها.
ويمكن حمل المضارع على ظاهره - وهو الحال - لأن قصة عيسى لم يفرغ منها بعد.
{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (60) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللهُ وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (62) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (63) }
المفردات:
(إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللهِ) : المثل هنا؛ بمعنى الحال والصفة العجيبة.
(كُن فَيَكُونُ) : أي صِرْ بَشَرًا، فصار بشرا. والتعبير بالمضارع (فَيَكُونُ) بدل الماضي - فكان - لتصويره بصورة الحاضر المشاهد، إيذانًا بغرابته.
(فَلَا تَكُن مِّنَ الْمُمْتَرِينَ) : من الشاكِّين. أو من المجادلين في شأنه بعد وضوح الحق. والخطاب لكل مكلف.
(حَاجَّكَ) : أي جادلك.
(ثُمَّ نَبْتَهِلْ) : أي ثم ندع الله: مضارع. من الابتهال وهو الدعاءُ.
(وَمَا مِنْ إِلَهٍ) : ما: نافية. ومن: لتأكيد الاستغراق المفهوم من النكرة المنفية. وهي كلمة (إِلَهٍ) قاله الشهاب.
التفسير