3 -إنه يحمل صورة الإذلال والاضطهاد لأهل الذمة.
الجواب عن هذه الشبهة:
والحقيقة أن هذه الأمور الثلاثة غير صحيحة، كما بين ذلك المنصفون من مؤرخي المستشرقين أنفسهم الذين درسوا قضية أهل الذمة درسًا فاحصًا.
ومن أبرز هؤلاء المستشرق ترتون صاحب كتاب"أهل الذمة في الإسلام".
أما الأمر الأول: فقد ذكر اليعقوبي المؤرخ أن ختم الرقاب كان وقت جباية جزية رؤوسهم ثم تكسر الخواتيم. وقال أبو يوسف: ينبغي أن تختم رقابهم في وقت جباية جزية رؤوسهم حتى يفرغ من عرضهم ثم تكسر الخواتيم.
وأما الأمر الثاني: فيقول ترتون: من الحق ألا نحمل العرب وزر هذا العيب إذ لم يكونوا فيه إلا مقلدين لما اتبعه البيزنطيون قبلهم.
وأما الأمر الثالث: فيذكر الدكتور علي حسن الخربوطلي في كتابه"الإسلام وأهل الذمة" (4) : أن السياسة التي سار عليها المسلمون في ختم الرقاب وقت تأدية الجزية، جريًا على ما كان متبعًا عند الرومان البيزنطيين. ليست صورة لاضطهاد أو إذلال، ولكنها-كما
يقول الدكتور بحق- وسيلة لمعرفة وتمييز من أدى الضريبة ومن لم يؤدها، وخاصة أن الطباعة لم تكن قد ظهرت بعد، وكان من العسير تدوين إيصالات واضحة ثابتة، تثبت تأدية الجزية ولا يمكن تزييفها، وما زالت بعض الدول الأفريقية والآسيوية في القرن العشرين تتبع هذه السياسة في الانتخابات، فيقومون بختم أيدي الناخبين بنوع من الأختام لا تزول إلا بعد يومين أو أكثر حتى لا يعطي صوته أكثر من مرة.
الشبهة الرابعة:
قالوا: إن التاريخ يثبت أن هناك فترات من التوتر الديني والطائفي بين المسلمين وغير المسلمين.
الجواب:
إن تاريخ التسامح الإسلامي مع أهل الأديان الأخرى تاريخ ناصع البياض، وقد رأينا كيف عاش هؤلاء في غاية من الأمان، والحرية، والكرامة باعتراف المؤرخين المنصفين من الغربيين أنفسهم، ولكن قومًا لبسوا مسوح العلم يريدون أن يقولوا في هذا التاريخ ما لم يقله، ويحملوه ما لم يحمله عنوة وافتعالًا، يصطادون في الماء العكر.