وفي الختام قال وولتر:"وهذا القول النزر (القليل) مني يكفي لتفنيد كل ما ذكره لنا مؤرخونا وخطباؤنا فارتكز به في ضمائرنا كثير من الأوهام الباطلة والأراجيف المتوارثة (بشأن الدين الإسلامي) لأن من الواجب أن يدحض الباطل الحق".
المبحث السابع: الإسلام يدعو إلى احترام العهود والمواثيق.
الإسلام يدعو إلى احترام العهود والمواثيق إلى أبعد ما يظن كثير من محبي الأمن والسلام ويتجلى ذلك في الأحكام الآتية:
1 -حرم القرآن الكريم على المسلمين محاربة الكفار الذين لم يوافقوا أقوامهم على حرب المسلمين، (وبرهنوا على ميلهم للسلم) وذلك باعتزال قومهم، والذهاب إلى دار الإسلام، أو إلى دار قوم بينهم وبين المسلمين عهد وميثاق، قال تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا} (النساء: 90) .
2 -أوجب القرآن الكريم إجارة المشرك والسماح له بالدخول إلى دار الإسلام إذا استجار بالمسلمين، لعل ذلك يمكنه من سماع كلام الله تعالى فيعرف الحق من الباطل، ثم أوجب على المسلمين أن يضمنوا أمنه وسلامه حتى يصل إلى مأمنه، في حالة بقائه على شركه ما دام مسالمًا ولم يقدم أذى لمسلم. قال تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (6) } (التوبة: 6) .