وضرب عمرو بن العاص الخراج على البلاد بطريقة عادلة، وجعله على أقسام في آجال معينة حتى لا يتضايق أهل البلاد، وبالجملة فإن القبط نالوا في أيام عمرو بن العاص راحة لم يروها من أزمان.
هكذا تعلن هذه الشهادة القبطية التي نشرتها في طبعتها الثانية مؤسسة مارمرقس لدراسة التاريخ أن الفتح الإسلامي والسماحة الإسلامية قد حررا الأرض، والضمير، والإنسان. فأصبحت حكومة مصر لنصارى مصر لأول مرة في تاريخ النصرانية المصرية، كما شملت السماحة الإسلامية العدل في الاقتصاد والاجتماع، وجعلت الحاكمية لشرائع القبط الدينية والأهلية فيما هو خاص بأحوالهم الدينية، التي تركوا فيها وما يدينون.
وحتى يحافظ الأقباط على نعمة هذا التحرير وهذه السماحة الإسلامية فلقد هبوا عندما عاد الرومان إلى احتلال الإسكندرية سنة 25 هـ 646 م: في عهد الراشد الثالث عثمان بن عفان (47 ق. هـ. 35 هـ 537 - 656 م) ، هبوا إلى القتال مع الجيش المسلم ضد الرومان النصارى، وطلبوا من الخليفة إعادة عمرو بن العاص لقيادة المعركة فعاد إلى مصر واستخلص الإسكندرية ثانية من أيدي الرومان، وبعبارة صاحب كتاب"تاريخ الأمة القبطية": فإن المقوقس والقبط تمسكوا بعهدهم مع المسلمين، ودافعوا عن المدينة (الإسكندرية) ما استطاعوا؛ واجتمعت كلمة القبط والعرب على أن يطلبوا من الخليفة أن
يأذن لعمرو بن العاص في العودة إلى مصر لمقاتلة الروم لتدربه على الحرب وهيبته في عين العدو، فأجاب الخليفة طلبهم، وكان القبط يحاربون مع العرب، ويقاتلون الروم خوفًا من أن يتمكنوا من البلاد ويأخذونها فيقع الأقباط في يدهم مرة أخرى).
الفيلسوف المعروف"وولتر" (2) : في سلسلة ما صرح به في وصف رسول الإسلام، محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -، ما نصه:"وليس بصحيح ما يدعى من أن الإسلام استولى بالسيف قهرًا، على أكثر من نصف الكرة الأرضية؛ بل كان سبب انتشاره شدة رغبة الناس لاعتناقه، بعد أن أقنع عقولهم. وإن أكبر سلاح استعمله المسلمون لبث الدعوة الإسلامية هو اتصافهم بالشيم العالية، اتباعًا بالنبي محمد - صلى الله عليه وسلم -".