فالإسلام دين يرفض العنف ويمنع العدوان وينشر السلام، ويوطد معاني العدالة والتسامح وسمو الحوار الهادف والتواصل الإيجابي بين الناس. فهو يضع أفضل الأسس للعلاقات بين الدول وهو العدل ولا يجعل الأساس لهذه العلاقات المصلحة القومية والقوة المادية كما هو السائد في الجاهلية ثم في الحضارة المعاصرة. وقد جرب العالم دوما أن إقامة العلاقات بين الدول على أساس المصلحة القومية والقوة المادية كان سبب الحروب الطاحنة، كما وقع في الحروب العالمية المشهودة بشراستها في القرن الماضي ومطالع هذا القرن، والإسلام بريء منها، ولا عجب؛ فهذا المبدأ لا يختلف عن مبدأ أي قطاع طريق أو عصابة إجرام؛ بل أي تجمع من تجمعات الحيوانات المفترسة في الغابة.
وأكبر دليل على أن الإسلام دين السلام أنه لا يشجع الحرب والعن؛ بل يأتي لوقف الحروب الجاهلية الكثيرة وحماية الحقوق الإنسانية خاصة بين الأوس والخزرج فجاء الإسلام وأصلح بينهما صلحًا يوصلها إلى شاطئ العزة والوئام تبين ذلك في قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} .
يقول ابن كثير: وهذا السياق في شأن الأوس والخزرج، فإنه كانت بينهم حروب كثيرة في الجاهلية وعداوة شديدة وضغائن، طال بسببها قتالهم والوقائع بينهم، فلمّا جاء الله بالإسلام فدخل فيه من دخل منهم صاروا إخوانًا متحابين بجلال الله متواصلين في ذات الله، متعاونين على البر والتقوى"، ويقول - صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، وإذا لقيتموه فاصبروا".