فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57951 من 466147

ووراء الخيل والأنعام أموال أخر، إلا أنه وقع ذكرها في الآية دون غيرها لأن هذه أصولها وغيرها كالتبع لها؛ كالفيلة فإنها مركوبة، وكالصيد والوز والدجاج والطير من المأكولات.

وهذه الأمور أموال بالنسبة إلى من يقتنيها أو من لا يقدر إلا على شيء منها، بل قد يقتنيها ويستكثر منها من له غنى عنها، ويكون ذلك أبلغ في الفتنة؛ لأن تحصيل هذه المزينات من البهائم بعد الاكتفاء من المواشي العظيمة دليل على استقصاء متخذها في طلب الدنيا والرغبة فيها، ومن هنا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"عِنْدَ اتِّخَاذِ الأَغْنِيَاءِ الدَّجَاجَ يَأْذَنُ اللهُ بِهَلاكِ القُرَى". رواه ابن ماجه، وغيره.

وأمَّا الحرث فإن المراد محله وهو الأرض، وما يطلب به بالاستنبات من ثمرة أو حب.

وقد روى الترمذي، والحاكم وصححه، عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا تتَّخِذُوْا الضَّيْعَةَ فَتَرْغَبُوْا فِيْ الدُّنْيَا".

قال في"القاموس": والضيعة: العقار والأرض المغلة.

وروى أبو داود، وغيره بإسناد صحيح، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِيْنَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْناَبَ الْبَقَرِ، وَرَضِيْتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لا يَنْزعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِيْنِكُمْ".

وإنما لَّوح - صلى الله عليه وسلم - إلى مفارقة الدين بذلك لأن من رغَّب عن الجهاد - ولعله الجهاد الشامل لجهاد النفس في طاعة الله تعالى، وعن معاصيه - ورغب فيما ذكر من الاستقصاء في تحصيل الدنيا بحيلة العينة، ومزاحمة أهل الحراثة في حراثتهم، والاستكثار بالزروع، فقد غفل عن الله تعالى، فأوقعته الغفلة في الذلة.

ولقد شاهدنا هذا في ملوك الناس ووجوههم حين تركوا ما هو المطلوب منهم من الجهاد وطلب العلم والدين كيف ذلُّوا؛ وأيُّ ذلٍّ أعظم من ذل الجهل والاشتغال بغير الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت