فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57938 من 466147

وسبق قول عيسى عليه السلام: ورُبَّ شهوة أورثت حزناً طويلاً؛ أي: في الدنيا وفي الآخرة؛ في الدنيا: فيما لو أخذها بدين، فأعسر به، فقاسى حزن المطالبة، وعسر الوفاء، أو فيما تناول منها فوق الكفاية فَتُخِم منها، أو مرض.

وفي الآخرة: فيما لو أخذها من غير حلها، فأوردته النار، أو حبسته عن طيبات الجنة.

وروى أبو نعيم عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: إياكم والبطنة في الطعام والشراب؛ فإنها مفسدة للجسد، مورثة للسقم، مكسلة عن الصلاة.

وعليكم بالقصد فيهما؛ فإنه أصلح للجسد، وأبعد من السرف، وإن الله تعالى ليبغض الحبر السمين، وإن الرجل لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه.

* تَتِمَّةٌ:

اعلم أن في استعمال الشهوة على وجه الشرع تقلباً في نعم الله تعالى، وظهوراً فيها، وشكراً لله تعالى، ومسارعة إلى ما يحب سبحانه وتعالى كما قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [سورة البقرة: 172] .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِن اللهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلاَّ طَيَّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِيْنَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) } [سورة المؤمنون: 51] ، وَقالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [سورة البقرة: 172] ."

ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيْلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ! يَارَبّ! وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ؛ فَأَنىَّ يُسْتَجَابُ لذَلِكَ". رواه مسلم، والترمذي، وغيرهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه -."

فأشار إلى أن الطيب لا يكون طيبا حتى يكون حلالاً.

ومن هنا فسر كثيرٌ الطيبات بالحلالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت